"معجزة" زياد الرحباني
بسم الله الرحمن الرحيم "معجزة" زياد الرحباني بقلم: الشيخ ماهر حمود ما لم يذكره أحد، مفارقة كبيرة، وهو أن الجميع دون استثناء يلومونه لوما شديدا على الجانب الشخصي من حياته، وليس شخصيا لواحد [المزيد...]
2026-10-30
بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 19 جمادى الاولى 1448هـ الموافق له 30 تشرين الاول 2026م
دعوة الى قوة الايمان
ثبات الإيمان وعدم ربطه بتقلّبات الأحداث:
إن الإيمان الحقيقي هو الذي يبقى راسخًا في النفس، لا تهزّه المصائب ولا تغيّره تقلّبات الحياة. فالإنسان، مهما طال عمره أو قصر، ومهما كان غنيًّا أو فقيرًا، قويًّا أو ضعيفًا، لن يأخذ معه من الدنيا إلا عمله وإيمانه وتقواه، ولذلك وصف الله المؤمنين الصادقين بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾.
وليس المقصود أن يمتنع الإنسان عن السؤال والتعلّم والتدبّر، وإنما ألا يتحول السؤال إلى شك في أصول الإيمان، وألا يجعل المؤمن إيمانه مرتبطًا بما يصيبه من خير أو شر، فقد يتعرض الإنسان للأذى بسبب دينه، من شتم أو حصار أو سجن، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون سببًا في تراجعه عن إيمانه، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾.
وقد ذمّ القرآن الذين يربطون رضاهم بالدين بالعطاء والمال، فقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾. وقد ظهر هذا المعنى في بعض المواقف التي تعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء بعد غزوة بني النضير، حين أعطى المهاجرين ولم يعطِ الأنصار، مراعاةً لأحوال المهاجرين الذين تركوا أموالهم وديارهم، أو بعد غزوة حنين، حين أعطى المؤلفة قلوبهم عطاءً كبيرًا، بينما لم يعطِ بعض الأنصار. فبيّن لهم أن ما هو أعظم من المال هو عودتهم إلى ديارهم بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا يتعلم المؤمن أن العبرة ليست بحجم العطاء، وإنما بالثقة بحكمة الله ورسوله والرضا بما قُدّر.
ومن أخطر مظاهر ضعف الإيمان أن يربط الإنسان موقفه بنتائج المعارك؛ فينتظر ليرى من ينتصر، ثم ينحاز إليه، وقد وصف القرآن هؤلاء المتربصين الذين يقولون للمؤمنين إذا انتصروا: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾، ويقولون للكافرين إذا كان لهم نصيب من النصر: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وهؤلاء لا ينطلقون من موقف ثابت، بل من حسابات المصلحة والنتيجة، وقد وصف الله المتباطئين الذين ينتظرون نتيجة المعركة، فإن أصابت المؤمنين مصيبة فرحوا لأنهم لم يكونوا معهم، وإن تحقق النصر تمنّوا لو شاركوا فيه، أما المؤمن الصادق، فإنه يعمل ابتغاء مرضاة الله، سواء انتهت المعركة بالنصر أو بالاستشهاد، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. فالنصر محبوب، لكنه ليس المقياس الوحيد لصحة الموقف، ولا الغاية التي يتوقف عليها الإيمان.
ويعرض القرآن مشهدًا بليغًا من مشاهد يوم القيامة، حين يطلب المنافقون من المؤمنين أن ينتظروهم ليقتبسوا من نورهم، فيُضرب بينهم بسور، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، وعندما ينادي المنافقون المؤمنين قائلين: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾، يأتيهم الجواب الكاشف لحقيقتهم: ﴿بَلَىٰ وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾.
لقد انشغل هؤلاء بمصالح الدنيا، وانتظروا نتائج الأحداث، وترددوا في مواقفهم، وخدعتهم الأماني؛ فظنوا أن السلام مع إسرائيل سيجلب لهم الثروات والرخاء والأمان، وأن المصالح الاقتصادية كفيلة بحل مشكلاتهم، لكنهم اكتشفوا يوم القيامة أن هذه الأوهام لا تنفع، وأن النجاة لا تُشترى بالمال، ولا تُنال بالمساومات.
وفي هذا السياق تبرز أهمية التمييز بين الشك في الدين ومحاسبة النفس ومراجعة النية، كما يظهر في سيرة الإمام أبي حامد الغزالي، الذي ترك المناصب والوجاهة الدنيوية، وابتعد عن مظاهر الترف، وجاهد نفسه خوفًا من أن يكون طلبه للعلم قد اختلط بحب الجاه والمكانة، وقد ألّف في تلك المرحلة كتابه المشهور "إحياء علوم الدين". فمراجعة الإنسان لنيته لا تعني بالضرورة الارتياب في الله، بل قد تكون بابًا من أبواب تزكية النفس وتصحيح المقاصد.
إن الله سبحانه وتعالى الذي وعد المؤمنين بالنصر، وعدهم أيضًا بالابتلاء، والذي وعدهم بالعزة والكرامة، أخبرهم بأنهم سيتعرضون للخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. ولذلك لا يجوز أن ننتقي من الآيات والأحاديث ما يناسب أهواءنا، أو نستخدم النصوص لتبرير ضعفنا وترددنا، فهذه الأيام الصعبة هي أيام تمحيص واختبار، ولا بد أن يبقى الإيمان ثابتًا رسوخ الجبال، مهما تبدلت الظروف.
ومن هنا تأتي العبرة الأساسية: عند تبدّل الحكومات وتغيّر الموازين والمعسكرات والتحالفات، احفظ دينك. فقد تتغير المصالح وموازين القوى، وتتبدل الحكومات، لكن المؤمن الصادق لا يغيّر مبادئه ولا يجعل موقفه تابعًا للظروف والنتائج.
نتائج الانتخابات الإسرائيلية ومحدودية الرهان على التغيير:
انتهت الانتخابات الإسرائيلية، وعلّق بعض العرب والمسلمين آمالًا على نتائجها، ظنًّا منهم أن هزيمة بنيامين نتنياهو قد تؤدي إلى تغيير جوهري، ولا شك أن هزيمته قد تمنح شيئًا من المعنويات، لكن ينبغي ألا نبالغ في ذلك، فالمتنافسون جميعًا ينتمون إلى المنظومة الصهيونية نفسها، وإن اختلفت أساليبهم ودرجات تطرفهم.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار وجود فروق بين السياسيين الإسرائيليين؛ فقد خاض إيهود باراك انتخابات عام 1999 تحت شعار الانسحاب من لبنان، ثم نفّذ الانسحاب بعد فوزه، وكذلك قَبِل إسحاق رابين بمبدأ الانسحاب من الجولان في إطار ما عُرف بوديعة رابين، وإن لم يتحول ذلك إلى اتفاق منفّذ، وهذا يدل على وجود اختلافات داخل المجتمع السياسي الإسرائيلي، لكنها لا تغيّر بالضرورة طبيعة المشروع الصهيوني.
فمنذ تأسيس إسرائيل، تعاقبت عليها قيادات من اليسار واليمين، ووقعت مجازر وحروب كبرى في ظل حكومات حزب العمل اليساري، قبل أن يتعزز صعود اليمين منذ وصول مناحيم بيغن إلى الحكم عام 1977، وقد ازدادت حدة التطرف مع مرور الزمن، لكن جوهر المشروع القائم على التوسع والاعتداء وإلغاء الآخر بقي حاضرًا.
وفي المقابل، لا يصح اعتبار جميع اليهود سواء؛ فقد شهد التاريخ مواقف مختلفة، ومنها موقف مُخيريق، الذي قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد، كما توجد في العصر الحديث جماعات يهودية ترفض الصهيونية، مثل جماعة "ناطوري كارتا"، التي ترى أن إقامة دولة إسرائيل قبل مجيء المسيح تخالف معتقدها الديني. وهذا يذكّرنا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾.
لكن وجود هذه الاختلافات لا ينبغي أن يدفعنا إلى الإفراط في التفاؤل بنتائج الانتخابات؛ لأن تبدّل الأشخاص لا يعني بالضرورة تبدّل طبيعة المشروع الصهيوني.
مبادرة شيخ الأزهر والأوضاع العربية:
وفي السياق العربي، لا بد من الترحيب بمبادرة شيخ الأزهر، وبأي تحرك علمائي يسعى إلى دعمها، لما يمثله صدور موقف مستقل من مؤسسة الأزهر في مواجهة التوجهات السياسية السائدة من أهمية، فالمطلوب هو الإنصاف وعدم تزوير الحقائق، وألا يُصوَّر المعتدى عليهم وكأنهم المعتدون، ولا سيما في ما يتعلق بالصراع الدائر في المنطقة والموقف من اليمن والسعودية، فالأولى الدعوة إلى وقف الاعتداءات والإصلاح بين الأطراف، بدلًا من تأجيج الصراعات وإطلاق الاتهامات الدينية والسياسية.
أما في لبنان، فهناك مفارقة مؤلمة في الخطاب السياسي والإعلامي، إذ يُصوَّر المشهد أحيانًا وكأن جميع الأزمات قد انتهت، ولم يبقَ إلا خلافات شكلية تتعلق بالمظاهر والرموز. في حين أن أزمات الكهرباء والمال والتضخم والاقتصاد والمعيشة ما زالت قائمة، وكأن مشكلات الوطن الكبرى لم تعد تستحق الاهتمام.
وهذا يذكّرنا بالقول الشعري: "يا أمةً ضحكت من جهلها الأممُ".
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 30-10-2026:
https://www.facebook.com/reel/2389078771917436
الشيخ ماهر حمود: فيديو خطبة الجمعة: انتصار حقيقي: 29 تشرين الثاني 2024
الشيخ ماهر حمود: فيديو خطبة الجمعة: ليالي الرياض ؟: 22 تشرين الثاني 2024
الشيخ ماهر حمود: فيديو خطبة الجمعة: تحريف التوراة!: 15 تشرين الثاني 2024
الشيخ ماهر حمود: خطبة الجمعة: هل علينا ان نحب القتال؟: 8 تشرين الثاني 2024
الشيخ ماهر حمود: خطبة الجمعة: نتنياهو الفرعون: 1 تشرين الثاني 2024
لدى سؤال عن جواز نقل بويضة من زوجة ثانية بعقد صحيح إلى الزوجة الأولى باعتبار تعذر حصول الحمل إلا بهذه الطريقة... جوابنا: يجوز دون أي حرج أو شبهة، مقارنة بالارضاع، أما الحديث عن ضياع الأنساب فهذا يصح [المزيد...]
بسم الله الرحمن الرحيم فتوى شرعية ان اي عقد زواج يتم دون التأكد من ان المرأة ايم، اي ليس لها زوج، سواء بالعزوبة او الطلاق او الوفاة، فهو زواج باطل، ولا بد من التأكد بشكل قاطع من الامر ولا يكفي الظن [المزيد...]
اذا ثبت موت الدماغ لأي مريض، ما يسميه الاطباء "الموت السريري"، وشهد بذلك طبيبان معروفان موثوق بقدرتهما الطبية ومشهود لهما بالنزاهة او اكثر، فان نزع الانابيب الموصولة به في غرفة العناية الفائ [المزيد...]
بسم الله الرحمن الرحيم "معجزة" زياد الرحباني بقلم: الشيخ ماهر حمود ما لم يذكره أحد، مفارقة كبيرة، وهو أن الجميع دون استثناء يلومونه لوما شديدا على الجانب الشخصي من حياته، وليس شخصيا لواحد [المزيد...]
2025-07-28
بسم الله الرحمن الرحيم أربعون عاما على التحرير الاول بقلم الشيخ ماهر حمود نشر المقال في جريدة الاخبار بتاريخ 18 شباط 2025 أطلقنا عليه التحرير أو الانسحاب الاول، مع أنه الانسحاب الثاني، أي الانسحاب [المزيد...]
2025-02-18
بسم الله الرحمن الرحيم رسالة مفتوحة إلى البطريرك جريدة الاخبار : الشيخ ماهر حمود بعد رسالتنا الأولى إلى البطريرك بشارة الراعي على صفحات هذه الجريدة (02/03/2021) حول دعوته إلى الحياد، هذه رسالتنا ال [المزيد...]
2024-11-26
Thank you, your message has been sent.
من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. المقالات و البيانات تعبر عن رأي الشيخ ماهر حمود و رؤيته للأحداث و التطورات
www.maherhammoud.com جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ ماهر حمود
2015 © Click Round Technologies.