بسم الله الرحمن الرحيم صيدا: 19 محرم 1431 هـ الموافق له 5/1/ 2009 م إدانة لموقف سيد طنطاوي قال تعالى : {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً }الأحزاب39
هذا مهمة العلماء ولا يجوز لهم ان يكونوا موظفين عند الحكام يزينون لهم اعمالهم : لا يحتاج الإنسان إلى جهد كبير ليعلم حق العلم أن الشيخ سيد طنطاوي الملقب بغير حق شيخ الأزهر، لا يمثل تاريخ الأزهر وعراقته وعلمه وشموليته ، إنما هو موظف عند السلطة السياسية تأمره وتنهاه فيتكلم باسمها وبالتالي فقد أية قيمة علمية أو فقهية أو سياسية ، وعيوبه واضحة متلاحقة لا تخفى على احد ، يكفينا منها عندما زعم انه صافح شمعون بيريز وهو لا يعرفه فيما تظهر الصور انه يتجاذب معه أطراف الحديث ، فمن يكذب في مثل هذه لا يحق له أن يفتي ، كما انه قال عندما سئل عن حصار غزة ، حصار ايه وغزة ايه انأ مالي ... طالما انه لا شأن لك في ذلك ، لماذا تصدر الفتوى المجرمة التي تغطي إجرام السلطة في مصر وتواصل حصار أشقاءنا الصابرين في غزة الصمود والبطولة والانتصارات ؟ .. الجديد في الموضوع اليوم انه ادخل اسم مجمع البحوث الإسلامية في ما سمي (فتوى الجدار) وذلك أن الرأي العام بالتأكيد لا يثق بكلامه فحاولوا إعطاءه مصداقية ما فقالوا أن الفتوى صادرة عن مجمع البحوث الإسلامية فيما أنكر بعض أعضاء مجمع البحوث علمهم بالأمر . الأمر بشكل عام ليس جديدا، فمنذ ما سمي بقانون تحديث الأزهر (عام 1958) أصبح شيخ الأزهر يعين من قبل السلطة السياسية وأصبح يفتي وفق اتجاه الحاكم.. فالإسلام اشتراكية عندما يريد عبد الناصر وهو سلم واستسلام عندما يريد السادات وهو يبارك قتل الأطفال والنساء والأبطال في غزة عندما يريد مبارك ... والإسلام بريء من كل ذلك .. والناس لا يأخذون الفتوى من الأزهر إنما يعتمدون العلماء الأحرار فقد كان على سبيل المثال الشيخ عبد الحميد كشك في السبعينات والثمانينات أقوى تأثيرا من كل شيوخ الأزهر ، واليوم موقع الشيخ قرضاوي يجعله أكثر تأثيرا وان كنا نأخذ عليه موقفا أو موقفين ولكنه بشكل عام يشكل ضمير علماء الدين والمرجع الصالح للفتوى دون شك . ندعو الجميع إلى استنكار حصار غزة وإقامة الجدار الفولاذي المزعوم وخاصة علماء الدين حيث ينبغي أن تتحول المنابر يوم الجمعة القادم إلى غضب عارم يدين تزوير الإسلام والتشويه المتمادي للأزهر الشريف وما يمثله من قيم وتاريخ وأصالة. وفي هذا الصدد نثمن التحرك الذي قامت به الجماعة الإسلامية يوم الأحد الماضي أمام السفارة المصرية في بيروت ، خاصة انه كان يضم عدد كبير من علماء الدين ، وندعو إلى مثل هذا التحرك في كل مكان . أما في لبنان : أما في لبنان فمن دون أدنى شك أصبح الوضع السياسي أفضل بكثير في ظل التوافق السياسي الذي نتج عن مراجعة حقيقية وقراءة جديدة للمتغيرات السياسية المحلية
والعربية والعالمية . في ظل معادلة (س.س) التي أعلنها الرئيس بري مبكرا ، ونعتبر أن زيارة الرئيس الحريري إلى دمشق هي عنوان مرحلة جديدة ستكون بإذن الله أفضل بكثير من المراحل السابقة خاصة إذا استفدنا من التجارب واستنتجنا باستنتاجات صحيحة ، لا أن ندفن رؤوسنا في الرمال كما يصر البعض أن يفعلوا . أما في موضوع سلاح المقاومة فلسنا بحاجة إلى أن نؤكد انه شرف لبنان والأمة ، وان التعامل معه لا يجوز أن يكون بالطريقة التي نسمعها من هنا وهناك وكأن هذا السلاح هو مشكلة المشاكل فيما انه في الواقع سبب كل مكرنا وان سلاح المقاومة حرر لبنان كما انه وحد لبنان في الداخل .. فالسلوك السياسي لمن يمثل سلاح المقاومة لا يقل أهمية عن إستراتيجيتها العسكرية، وبالتالي إن الفضل الأكبر للتوافق الداخلي يعود في الداخل إلى حكمة المقاومة ومن يمثلها وبشكل رئيسي سماحة السيد حسن نصر الله. ونود أن نذكر بأمر هام : المقاومات في كل مكان طالبت بالحكم واستلمته من الجزائر إلى تونس إلى بولونيا إلى فرنسا وفي لبنان المقاومة تطالب بالتوافق والمشاركة فقط فهل من معتبر؟ . وفي الختام في موضوع التعيينات الإدارية ندعو إلى اختيار الكفاءة والجدارة والاستقامة؛ ولقد أصبح واضح أن الوزراء الذين يحاولون إصلاح ما فسد أصبحوا يتمتعون بثقة المواطنين جميعا متجاوزين الحواجز المذهبية والطائفية. كل موظف مستقيم مخلص محارب للفساد يمثلنا كائناً ما كان انتماؤه. ونرد على من زعم أن حركة حماس خارجة عن الشرعية الفلسطينية نقول له بكل بساطة راجع نتائج الانتخابات : حركة حماس تمثل شرعية فلسطين والأكثرية الشعبية كما العزة والكرامة ومحمود عباس لا يمثل إلا القرار الأميركي والإسرائيلي.
وردا على سؤال : اولا دون أي شك ان الاسرائيلي لن يقدم على مغامرة جديدة قبل ان يجد حلا وسلاحا موازيا لسلاح المقاوم الذي اثبت فعالته في عدوان تموز 2006 : فعلى سبيل المثال اذا لم يجد سلاح موازيا لصاروخ الكورنت واذا لم يتأكد الاسرائيلي ان الصاروخ المقاوم سيصل الى ابعد مما يتوقع لن يقدم على ذلك ،واذا ايضا لم يتأكد ان المقاومة تملك مضادات للطائرات لن يقدم على عدوان جديد . فاذن تنبؤات جعجع – حايك – مردودة عليه وهو بذلك ينضم الى الصنف الذي يوصف : كذب المنجمون ولو صدقوا ، ولقد كان شعاره امن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار فلم يأت للمجتمع المسيحي الا بالدمار .
الشيخ ماهر حمود
|