:: القراّن الكريم ::


    v خدمة البحث
:: العالم الإسلامي ::

    v أخبار
    v مواقع إسلامية
:: مقالات :: » عدوان تموز من خمسة محاور
عدوان تموز من خمسة محاور [10/07/2009]


بسم الله الرحمن الرحيم

عدوان تموز من خمسة محاور
                                               (مقال لجريدة الانتقاد)                            عدد الكلمات: 1655

لقد كان عدوان تموز. او انتصار تموز الالهي (كما سماه سماحة امين المقاومة وقائدها الرائد السيد حسن نصرالله حفظه المولى), لقد كان هذا النصر الالهي المؤزر المبين محطة فارقة في تاريخنا المعاصر, ومن حيثما تطلعنا اليه ومن اي زاوية كان, سنرى انه كان كذلك بلسان اصدقائنا او اعدائنا, ويكفي قول الشاعر في ذلك:
شمائل قد شهد العدو بفضلها          والفضل ما شهدت به الاعداء
وان كان هنالك من لا يرى هذا النصر واثره على الامة ككل فهذا شأنه فهو واحد من اثنين, اما جاهل غُشيت عيناه فلم يستطع ان يرى الحقائق, واما حاقد يكابر ويعاند ويغالب قناعته ونفسه كما فعل الكفار مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, بل كما فعل الكفار مع جميع الانبياء قبله فوصفهم تعالى بقوله :
{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33
فليس اصرار الكافر او الجاهد او المعاند على امر ما يعني انه مقتنع بذلك, ولكن له اسبابه التي يعرفها من يقرأ بعينين ويسمع بأذنين ويعقل بقلبين (كما تقول العرب للواعي والفاهم). ولنحاول ان نرى كيف انعكس هذا النصر من كافة المحاور.

اولا : لبنانيا : لقد كان الموقف المسيء والمؤلم والذي اصر عليه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة, التركيز على ان سبب الحرب كان خرق حزب الله للخط الازرق ومخالفة قوانين اللعبة, وخطف الجنديين الاسرائيليين من داخل حدود فلسطين المحتلة .. ولقد كانت هذه الذريعة التي صدقها بعض اللبنانيين وكرروها بشكل مستمر خلال العدوان وبعده, بل حتى بعد عام من الانتصار, اي في الذكرى الاولى للانتصار, ايضا على لسان الرئيس السنيورة, لقد كان هذا الموقف الذريعة من اشد ما آلم المقاومين وجمهور المقاومة, ولا شك انه جعل الكثيرين يحمَلون حزب الله المسؤولية الكاملة عن نتائج هذا العدوان, ولقد رأينا كيف كان استقبال النازحين من مناطق العدوان الى المناطق الآمنة, قد غطى الناحية الاجتماعية والانسانية بشكل معقول, الا ان الموقف السياسي جاء ليطعن المقاومة في ظهرها ويعرقل سعيها ويفت في عضدها, خاصة عندما انبرى فريق من اللبنانيين فاجتمعوا في فندق البريستول وطالبوا بنزع سلاح المقاومة والعدوان مستمر والمقاومة صامدة والانتصارات تتوالى باذن الله تعالى, لقد كان هذا الموقف قمة "الخيانة" للمقاومة وحضيض المواقف التي لا يمكن ان تكون مقبولة بأي شكل من الاشكال.
وجاءت الصياغة للقرار الدولي المقدم والذي سمي فيما بعد القرار 1701 حيث وافقت اطراف دولية رئيسة على تعبير عدم الظهور المسلح جنوب الليطاني فيما اصر فريق من الحكومة اللبنانية على لفظة : نزع سلاح المقاومة جنوب الليطاني .
اما على الصعيد الشعبي والتعاطف الكامل مع المقاومة فان كل هذه الترهات لم تغير الموقف الشعبي وجاءت خطب السيد نصرالله حفظه المولى كالماء يروي العطشان : محطات بارزة تروي العطاشى وتوضح الرؤية وتشد العزم...
ويكفي بعد كل هذا التهويل الداخلي ان جاء تقرير فينوغراد الاسرائيلي ليتجاهل تماما خطف الجنديين و"انتهاك" الخط الازرق وما الى ذلك واكد عمليا ونصاً ما قاله سماحة الامين العام : ان هذا العدوان كان قد خطط له وكان مقررا ان ينفذ في الخريف وعلى حين غزة فجاءت عملية خطف الجنديين ثم العدوان لتقرب موعد المعركة والمقاومة مستنفرة واعية, لو ترك الامر للتوقيت الاسرئيلي لاخذت المقاومة على حين غرة.

ثانيا : عربيا : ايضا ومن نفس المنظور وبتكامل واضح خرج الموقف السعودي سريعا بعد العدوان ليتهم المقاومة بانها تقوم بمغامرة غير محسوبة النتائج وكان واضحا ان هذا الموقف كان قد رتب له بشكل واضح, تماما, مع فوارق بالاحجام وبعض الاسماء والتفاصيل, كما كان العرب جميعا يعلمون ان القرار قد اتخذ لانهاء المقاومة الفلسطينية في العام 1982 واعدت العدة لاستقبال هذا القرار وكان العرب جميعا تقريبا وعاء لهذا القرار وحاضنا له .. وسارت الامور كما خطط لها وقتها ... الموقف السعودي ثم المصري والعربي بشكل عام جاء سريعا ليؤكد ان الامر كان قد خطط له ودبر بليل وابلغ المعنيون به وكان على العرب ان ينتظروا النتائج الحاسمة للقرار الاسرئيلي باجتثاب المقاومة الاسلامية في لبنان كما تم اخراج المقاومة الفلسطينية من بيروت ولكن خاب ظنهم , والحمدلله رب العالمين . وانتصرت المقاومة بحول الله تعالى .

ثالثا : اميركيا : كان من الواضح والكل يعلم ذلك ويؤكده ان الاميركي كان صاحب القرار الرئيسي في هذه الحرب ورأينا (غونداليزا رايس) تأتي في اول العدوان وتجتمع مع قيادات 14 آذار في عوكر لتقول لهم : اطمئنوا النتائج محسومة, لن يعود هنالك مقاومة بعد الآن, القضية تحتاج الى اسبوع على الاكثر, المطلوب فقط الانتظار ...
وسارت الامور على عكس وعود الشيطان .. فاذا الاسبوع يصبح اسبوعين واذا الاسبوعان يصبح ثلاثة, هكذا حتى وصلنا الى 33 يوما من الصمود والتصدي والبطولات ليعلن العدو الاسرائيلي ومن خلفه الاميركي عن عجزه عن الاستمرار في المعركة .
اجمع المراقبون ان كل الحروب الاسرائيلية كانت تتم بالقرار الاسرائيلي بالتنسيق مع الادارة الاميركية, اما هذه الحرب بالذات فكانت بقرار اميركي وتنفيذ اسرائيلي, على الاقل من حيث اطالة امدها واستمرارها كل هذا الوقت, فلقد كان واضحا ان الاسرائيلي رغب في وقف العدوان بعد اسبوع من بدايته ولكن الاميركي ضغط عليه واستمر العدوان طوال الايام المعروفة.... كان الاميركي يخشى على (سمعته) بين حلفائه, ولكنه لم ينقذها والحدلله رب العالمين, وكان النصر للمقاومة نصرا على الاسرائيلي وعلى الاميركي معا ومن معهما بالتأكيد .

رابعا : اسرائيليا : يكفي ان نقرأ الاسم الاسرائيلي لهذه الحروب حتى نعلم اهميتها بالنسبة للكيان الصهيوني هي حرب لبنان الثانية يعني ان الاسرائيلي لا يعتبر اجتياح 1978 ولا عدوان 1993 (تصفية الحساب) ولا (عناقيد الغضب في 1996 ولا اي عملية اخرى), لا يعتبر شيئا من كل ذلك, على اهميته القصوى, لا يعتبرها حروبا بل لعلها عمليات محدودة ومعارك "جانبية"), انه يعتبر اذن ان اجتياح 1982 ثم عدوان تموز – آب 1996 هما الحربان اللتان خاضهما العدو الاسرائيلي في لبنان, وان يقول العدو هذا بنفسه معنى ذلك انه حضر لهذه الحروب وسخر لها قواه كلها ولكنه فشل, معنى ذلك ان على المراقب ان يعي حجم هذا الانتصار بالمقدار الذي عول عليه العدو نفسه, فهل من مدكر ؟ .
طبعا .. من المؤكد – والله اعلم – ان هذه الحرب "الثانية" سميت كذلك اسرائيليا لانه كان مخططا لها ان تقسم الجنوب من محور الطيبة وادي الحجير لتحاصر المقاومة ويتم تصفيتها بشكل كامل. ومن الواضح اذن ان الانتصار البري على العدوان في وادي الحجير كان امر عظيما جدا لانه قضى على الهدف الاسرائيلي الرئيسي وعلى ما يبدو...
وهنا لا بد من اشارة الى الشعار الدائم للمقاومة المأخوذ من القرآن الكريم :
{... وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى ... }الأنفال17
لقد قدر الله للمقاومين الابطال ان يحصلوا على هذا السلاح البسيط (صاروخ الكورنيت) وقاذف 27 ... على ما يقولون, هذا السلاح الذي لا يخطئ تقريبا والذي لم يحسب له العدو اي حساب فكان ما كان من مجزرة الدبابات, وكانت ضربة قاسمة للعدوان ولسنا بحاجة الى ان ندخل بجدل حول عدد الدبابات التي دمرت في يوم واحد, فلقد تم سحبها كلها ... ولكن المؤكد ان هذه المعركة قضت على اي امل اسرائيلي في التقدم العسكري بالآلات والجحافل, فيما كان المقاومون الابطال في مارون الراس وبنت جبيل يقومون بواجبهم الكامل في صد المشاة الاسرائيليين, وكان صمودا رائعا ربانيا ملائكيا حيث شهد عدد من جنود العدو بأنهم رؤوا فرسانا بيضا على جياد بيضاء يقاتلون بالسيوف مع المقاومين وليس ذلك على الله بعزيز .
لعل بعضنا لم ينتبه الى اهمية ان يسمي العدو عدوان تموز, حرب لبنان الثانية, فلننتبه الى ذلك .

خامسا : فلسطينيا : برأينا المتواضع ان نصر تموز لم يكتمل الا بانتصار المقاومة في فلسطين في نهاية العام 2008 وبداية 2009 حرب 22 يوما .. هذا النصر المؤزر المبين الذي يكمل انتصار لبنان ويعطيه البعد المطلوب عقيديا وسياسيا واستراتيجيا, حيث تتكرر السيناريو من حيث التواطؤ العربي والاميركي والاوروبي, من حيث تصديق الذرائع الاسر ائيلية ومن حيث تثبيط عزائم المقاومين الخ .
انما هنالك فارق تفصيلي, فاذا كان عدوان تموز على لبنان قد تم بأمر اميركي وتنفيذ اسرائيلي وتواطؤ عربي, فان العدوان على غزة كان بقرار اسرائيلي – عربي مشترك وبتنفيذ عربي – اسرائيلي مشترك حيث كان اغلاق معبر رفح وسائر المعابر مع مصر حربا حقيقية معلنة لا تقل ضراوة عن القصف والغارات والمواجهات, كما تمت مقاطعة مؤتمر الدوحة الذي كان من شأنه ان يخفف قليلا من المعاناة الفلسطينية.. وتوقف العدوان العسكري الاسرائيلي ولا يزال العدوان العربي مستمرا باغلاق المعابر.
وان هنالك بعض التشكيك في انتصار المقاومة في لبنان, فأي تشكيك يمكن ان ينال الانتصار في غزة: حيث يزيد الانتصار في غزة عن انتصار لبنان بأمور هامة :
1- رقعة الارض الفلسطينية منبسطة مكشوفة, وفي لبنان جبال ووديان وانفاق الخ .
2- رقعة الارض الفلسطينية محدودة ورقعة الارض في لبنان اوسع .
3- كانت المقاومة في لبنان تتمتع بخيط دعم معقول رغم القصف الاسرائيلي وقطع الجسور ولكن المقاومة في غزة محاصرة من قبل العدوان بسنوات .
4- لقد تم محاربة المقاومة في لبنان من زاوية مذهبية وحوصرت بهذا الشعار, وكان الحصار عاملا مساعدا للعدو.. وفي غزة ليس هنالك من حصار مذهبي وان كانوا قد حاولوا افتعاله وافلحوا جزئيا وليس بشكل كبير .
5- وفوارق اخرى لا يفترض الحديث عنها .
بالتأكيد ودون ادنى شك لقد كان انتصار غزة تتمة لانتصار لبنان, هذا نقرأه في التحليل الاسرائيلي وفي الموقف العربي وفي نفوس المقاومين الذين اعتبروا انفسهم شيئا واحدا في مارون الراس كما في الشجاعية, في بنت جبيل كما في بيت ياحون... المقاومة مذهبنا والجهاد سبيلنا والاسلام يجمعنا ولن يفلحوا في شق صفنا باذن الله .
اتصور ان من يقرأ هذه القراءة المتأنية من هذه المحاور الخمسة لا يمكن الا وان يعي اهمية هذا الانتصار المدوي والذي يجب ان نضعه في سياقه التاريخي والعقيدي السليم, حيث لا يمكن اعتبار اي معركة مع العدو الصهيوني منفصلة عن الوعد الرباني القاطع بزوال اسرائيل ودخول المسلمين الى المسجد كما دخلوه اول مرة, ووبكلام الحجر والشجر في المعركة الفاصلة المرتقبة التي نص عليها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والتي توافق العقيدة الصهيونية – التلمودية – التوراتية الجازمة بان الكيان الصهيوني يعمر ما بين 40 الى 80 عاما على الاكثر ..
هذه جرعات من الوعي تصب في عقول ونفوس المؤمنين من امتنا الذين يعتقدون فعلا بالقرآن وبأنه كلام الله الحق وجرعات من التأكيد على الخوف الاسرائيلي الدائم والمستمر من الكيان الصهيوني .. وبالتأكيد لقد اكتمل هذا الانتصار المزدوج لبنان – غزة بوقوف الرئيس احمدي نجاد على منبر الامم المتحدة ليعلن من هنالك من حيث اعطيت اسرائيل الشرعية الدولية المزعومة ليعطي لانتصارات المقاومة في فلسطين ولبنان البعد العقيدي العميق والبعيد ويصبه في قالب سياسي دولي معاصر .
هكذا نفهم انتصار تموز ومن كان يراه من زاويته الضيقة ومن موقعه المتخاذل من خلال استسلامه للضعف العربي والقوة الاسرائيلية – الاميركية المتفوقة, فنحيله الى قوله تعالى :
{إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً }المعارج6-7 صدق الله العظيم .

صيدا: 17 رجب 1430 هـ الموافق له 10 تموز 2009 م

 

 




:: بحث في المقالات ::

v إبحث

:: أبواب الموقع ::

v الصفحة الرئيسة
v بحث مفصل
v السيرة الذاتية

:: قسم المعلومات::

* أسئلة الزوار
4 أخبار و مستجدات
? ملخص الجمعة
+ المقالات
1 البيانات

:: القسم التفاعلي::

* أسئلة وأجوبة
* إتصل بنا
* سجل الزوار

من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
المقالات و البيانات تعبر عن رأي الشيخ ماهر حمود و رؤيته للأحداث و التطورات

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ ماهر حمود
www.maherhammoud.com