بسم الله الرحمن الرحيم
الى الراحل الكبير فتحي يكن: ايها المؤسس من جديد: ليتك جمعتنا قبل الرحيل لقد كان يفترض ان يستطيع الراحل الكبير الاستاذ فتحي يكن ان يجمع شتات العاملين للاسلام في الساحة الاسلامية في لبنان, اذا ما اخذنا بعين الاعتبار حجم المديح والاطراء والتسابق الى تبنيه من قبل جهات عدة على الساحة الاسلامية, بعد وفاته وليس قبلها... وبالتأكيد نحن نأخذ بعين الاعتبار المصالح الحزبية والتنافس الضيق بين مختلف العاملين والاستغلال الرخيص لبعض الامور وصولا الى الكذب والافتراء من اجل التقرب الى الراحل , بعد وفاته ... ومع ذلك ورغم كثير من النفاق الذي لمسناه... يبقى الموضوع واحدا: المرحوم كان المؤهل الوحيد لجمع شتات العاملين للاسلام في الساحة السنية في لبنان نظرا لاسبقيته اولا ثم لوضوح رؤيته السياسية حتى في احلك الظروف التي مرت بها الامة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. ولانه لخص رؤيته الواضحة في كتيبات صغيرة خلت من التحاليل المطولة والغرق في التفاصيل والجدل العقيم.. كانت عبارة عن ملخصات تقول للمتدينين الذين يريدون ان يعملوا في الساحة السياسية والاجتماعية: الطريق من هنا ... وايضا وايضا بسبب صفاته الشخصية الرئيسية: الصدق وكرم النفس والزهد في الدنيا والاجتهاد في العبادة .. وتوج كل ذلك بصوت جهوري ونبرة خطابية قل مثلها ونظيرها تهز المستمع وتوقظه وتختصر الطريق الى النفوس لتقنعها وتطمئنها الى صحة الفكرة التي يخطب بها او يحاضر... رجل مميز رحمه الله ... عاشرناه منذ بداية السبعينات وكم من الظروف مرت ظل فيها واقفا كالطود ازاء المتغيرات التي لم تزده الا قناعة بافكاره ووضوحا في رؤيته. جرب العمل البرلماني ولم يجده بعد ذلك مناسبا لمثله , والحق يقال ان كثيرا نصحوه قبل ذلك فقالوا له, موقعك ومكانتك اكبر من مقعد نيابي, فاقتنع بذلك بعد التجربة وسجل ذلك في كتاب عن الموضوع؛ اكتشفوا اهميته خارج لبنان فهو هنالك اكثر تأثيرا واوسع جمهوراٍ؛ من المغرب العربي الى اندونيسيا الى المغتربات العالمية, تُقرأ كتبه ومحاضراته ويدعى دائما للمشاركة في عقد المؤتمرات الجامعة الواسعة التمثيل ... من اجل ذلك وغيره كان مؤهلا ليجمعنا ولكنه لم يفعل والخطأ ليس عنده... لقد سمعنا خلال التشييع من يقول: اختلفوا معك ولم يختلفوا عليك, على قيمتك واهميتك واسبقيتك الخ ... ويا ليتهم يعنون ما يقولون ويا ليتهم يختمون حياتهم كما ختمها غير مبدل ولا مغير ولا متاجر بما بدأ به حياته... موقفه الذي ختم به حياته يثبت اسبقيته.. وكأنه بموقفه الاخير وانشائه لجبهة العمل الاسلامي بالتحديد انطلق من جديد ليقدم الموقف الاسلامي السليم الذي يتجاوز الاطر المذهبية الضيقة والازمات المحلية المصطنعة ويعيد ترتيب الاوليات وفق الفهم الاسلامي السليم, كأنه بهذا الموقف كان يؤسس لمرحلة جديدة يجب ان يعيها العاملون للاسلام والمؤمنون به والمتمسكون به .. مرحلة دخلت فيها مفردات جديدة واختلط فيها الغث بالسمين وضاعت حقائق الامور بين الواجبات الاسلامية العظيمة والالتزامات الفئوية الصغيرة. واصبح الكل ينادي اين الطريق ومن اين والى اين ؟, قال لكم (فتحي يكن) من اين الطريق, تماما كما كنتم لا تعلمون الطريق منذ خمسين عاما او يزيد وكان يدلكم عليها ويحذركم من السبل التي تفرقكم عن سبيله , هو اليوم اسس لمرحلة جديدة هذه المرحلة دخل فيها العامل (الشيعي) ايجابيا ولم يكن موجودا عند التأسيس, لم يكن موجودا بالمعنى العملي الذي هو موجود عليه الآن. دولة كبيرة اُسست على كل الاسس التي نادينا بها وعملنا لها ولكنها من غير مذهبنا, هي دولة تعلن حتمية زوال اسرائيل في المنتديات العالمية وتعمل لذلك ثقافيا وتحريضا, اليس هذا الشعار شعارنا وهذا الموقف موقفنا ؟ استطاعوا نشره في العالم ... هل يضيرهم انهم مختلفون عنا؟ بل اصبح عند البعض هنالك مشروع استعماري ايراني وخطر شيعي ولم يعد هنالك في قاموسهم استكبار اميركي او هيمنة استعمارية او مشروع صهيوني متكامل مع النفوذ الاميركي اختلت موازينهم بسبب التعصب الاعمى, ومقاومة تحقق الانجاز بعد الانجاز ولكننا لسنا عناصر منضوية في صفوفها ... فهل ننكر على الآخرين انهم وصلوا قبلنا الى حيث كنا نريد؟ وهل ننكر عليهم انهم ارعبوا الكيان الصهيوني ويرعبونه؟ ... وننكر عليهم التحرير والكرامة والتميز فقط لانهم في بعض التفاصيل يصلون غير صلاتنا تفصيليا ويتوضؤن غير وضوئنا او يزيدون هنا رأيا وينقصون هنالك حكما؟ ... هل هذه هي الاوليات التي رتبها الاخوان المسلمون.. هل هذه ثقافة حسن البنا وسيد قطب وعبدالقادر عودة ومصطفى السباعي وغيرهم كثير... هل هذا ما يريده احمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي واسماعيل هنية ؟. نحن نشهد لك يا فقيدنا الكبير انك حاولت ايقاظهم ولكنهم غارقون في السبات ونشهد لك انك حاولت الجهد كله ولكنهم آثروا العاجلة على الآخرة ودخلوا في الاوهام وتركوا الحقائق واستمرؤا الشهوات وخافوا التضحيات وابتعدوا ولكنهم لم يخرجوا عن جادة الاسلام الواسعة العريضة التي تتسع للجميع ولكنهم بالتأكيد ليسوا في وسط الطريق وحيث يسيرون على اطرافها لن يستطيعوا الاستمرار ولن يصلوا الى هدف منشود... فليعيدوا تقويم الامور وفق موقفك الواضح والنور الساطع الذي تركته فيهم وليتراجعوا عن اخطائهم وخطاياهم . لم يترك وصية كما زعموا .. وصيته واضحة في موقفه السياسي المميز وفي ارثه الثقافي الواسع وفي تجربته الواضحة والمعروضة للجميع, اما العلم الذي لف به فهو علم الاسلام: هل اصبح علم الاسلام خاصا بفئة؟ بالتأكيد انه ليس معصوما ولا ينبغي ان نجعل تجربته وكتاباته فوق كل انتقاد او مراجعة لكن بنفس الوقت من اراد ان ينتقد او يراجع فليأت بالدليل الشرعي او المصلحي الواضح والا فليبقى في صفوف المتعلمين ولا ينبغي ان يرتفع الى صفوف المعلمين . اما انت فستبقى المؤسس للمرحلة القادمة كما اسست منذ خمسين عاما او ما يزيد. الى جنة الخلد ان شاء الله ولا نزكي على الله احدا وعسى ان يكون رحيلك نبراسا لما سيأتي . والله اكبر ولله الحمد صيدا : 23 جماد الثاني 1430هـ الموافق 16 حزيران 2009م الشيخ ماهر حمود
|
|